سجل الجليد البحري في القطب الشمالي هذا العام أضعف تراكم شتوي منذ بدء التسجيلات قبل 47 عاما، في مؤشر جديد على تغير المناخ ستكون له تداعيات عالمية، كما أفاد العلماء الخميس 28 مارس.
وكشف المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد أن القياس المسجل يوم السبت بلغ 5.53 مليون ميل مربع (14.33 مليون كيلومتر مربع)، أي أقل بنحو 30 ألف ميل مربع (80 ألف كم مربع) من الرقم القياسي السابق الأدنى المسجل في 2017. وهذا الفرق يعادل تقريبا مساحة ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
إقرأ المزيدالأمم المتحدة: ذوبان الجليد يهدد إمدادات الغذاء والماء لملياري شخص حول العالم
وأوضح العلماء أن ظاهرة الاحترار في القطب الشمالي، الذي يسخن بأربعة أضعاف المعدل العالمي، تؤثر على أنماط الطقس في مناطق أخرى، حيث تتقلص الفروق في الضغط ودرجة الحرارة بين الشمال والجنوب، ما يضعف التيار النفاث الذي يحرك الأنظمة الجوية، ويتسبب في انخفاضه نحو الجنوب حاملا معه موجات البرد والعواصف التي غالبا ما تتعثر في مكان واحد مسببة أمطارا أو ثلوجا أكثر كثافة، وفقا لمركز بيانات الثلوج والجليد وعلماء مثل جينيفر فرانسيس من مركز وودويل لأبحاث المناخ في كيب كود.
وأضافت جولييت ستروف، عالمة الجليد بجامعة مانيتوبا: "إن ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي الشتوي فوق الدائرة القطبية الشمالية يؤثر فعلا على أنماط الطقس واسعة النطاق التي تؤثر بدورها على من يعيشون خارج المنطقة القطبية".
ولفتت ستروف إلى أن المشكلة لا تقتصر على انخفاض مساحة الجليد فحسب، بل إن الجليد المتبقي أصبح رقيقا بدرجة تزيد من احتمالات ذوبانه السريع هذا الصيف.
ومع ذلك نبهت إلى أن انخفاض المساحة القياسي في الشتاء لا يضمن بالضرورة تسجيل مستوى قياسي جديد في الصيف.
وأكد العلماء أن ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي، الذي يحدث معظمه صيفا، يتسبب في تناقص أعداد الدببة القطبية وإضعافها وزيادة جوعها، لأنها تعتمد على الجليد البحري في الصيد.
وسجل الجليد البحري في القطب الشمالي أعلى مستوى له عام 1979 عند 6.42 مليون ميل مربع (16.64 مليون كم مربع)، ما يعني أن ذروة الجليد الشتوية تقلصت منذ بدء التسجيلات بالأقمار الصناعية بما يعادل مساحة باكستان تقريبا.
وصرح والت ماير، العالم في مركز بيانات الثلوج والجليد: "هذا المستوى القياسي المنخفض يمثل مؤشرا إضافيا على التغير الجذري الذي طرأ على جليد القطب الشمالي مقارنة بالعقود السابقة"، مشيرا إلى أن مساحة الجليد تتقلص في جميع الفصول الأربعة.
وقد سجلت أدنى خمس قيم لذروة الجليد الشتوي في القطب الشمالي جميعها منذ عام 2015.
وفي تطور متصل، كادت القارة القطبية الجنوبية أن تحطم الرقم القياسي لأقل مساحة جليد بحري في وقت سابق من هذا الشهر، وهو الوقت الذي يصل فيه الجليد إلى أدنى مستوياته السنوية، لتنتهي بثاني أقل مساحة مسجلة على الإطلاق.
المصدر: إندبندنت