أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بما وصفها بسلسلة من الانتصارات الاقتصادية الكبرى وهاجم الديمقراطيين بقوة، بما في ذلك الرئيس السابق جو بايدن، خلال تجمع حاشد في ولاية ميشيغان، أمس الثلاثاء، للاحتفال بمرور 100 يوم على بدء ولايته الرئاسية الثانية.
وقال، إنه حقق في أول 100 يوم من رئاسته التي بدأت في يناير (كانون الثاني) الماضي "ما لم تحققه أي إدارة سابقة في تاريخ الولايات المتحدة".
وأضاف ترمب في كلمة أمام أنصاره في ولاية ميشيغان، "نحن هنا الليلة للاحتفال بأكثر الأيام الـ100 الأولى نجاحاً في تاريخ الولايات المتحدة، والجميع يقول ذلك... لقد بدأنا للتو، لم تروا شيئاً بعد".
وقال، إنه "حقق التغيير الأعمق في واشنطن منذ ما يقرب من 100 عام"، واصفاً الانتخابات التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأنها "الأهم في تاريخ الولايات المتحدة".
وعد ترمب أن أول 100 يوم شهدت "نتائج تاريخية في معركة هزيمة التضخم"، مشيراً إلى "انخفاض أسعار البيض، وانخفاض أسعار البنزين كثيراً، وانخفاض أسعار الطاقة، وانخفاض أسعار الرهن العقاري".
وكان التجمع في الولاية، التي تشهد تنافساً سياسياً كبيراً وهي مركز صناعة السيارات في الولايات المتحدة، أكبر حدث يستضيفه الرئيس الجمهوري منذ تنصيبه في 20 يناير الماضي.
وقال ترمب معلقاً على فترته الرئاسية الأولى التي امتدت من عام 2017 وحتى 2021 "كان لدينا أعظم اقتصاد في تاريخ بلادنا. لقد حققنا أداء رائعاً، ونحن الآن في وضع أفضل".
وجدد ترمب انتقاداته لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، وقال أمام الحشد الضخم في وارن، التي تضم المركز التقني لشركة "جنرال موتورز" وتقع قرب مدينة ديترويت، إن رئيس البنك المركزي لم يكن يؤدي عمله بشكل جيد.
كما هاجم ترمب "المتطرفين اليساريين"، ودخل في جدال لفظي قصير مع أحد المعترضين.
الهجرة
في كلمته، دافع ترمب عن سياساته في ملف الهجرة وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، قائلاً إنه "لأعوام عديدة، أخبرنا (الرئيس السابق) جو بايدن ووسائل الإعلام أن وقف تدفق الهجرة غير الشرعية أمر مستحيل، ولكن اتضح أن كل ما كنا نحتاجه هو رئيس جديد".
واتهم الحزب الديمقراطي بـ"الدفاع عن المجرمين من المهاجرين غير الشرعيين"، مشيراً إلى أنهم "يأتون إلى أميركا من كل العالم، بما في ذلك أوروبا وأفريقيا".
وتابع، "أخيراً لديكم رئيس يدافع عن حدودنا وأمتنا... أخيراً لديكم في البيت الأبيض مدافع عن (حقوق) العمال، وبدلاً من وضع الصين في المقام الأول، فإنني أضع ميشيغان أولاً، وأضع كذلك أميركا أولاً".
دور إيلون ماسك
كما أشاد ترمب بالدور الذي لعبه إيلون ماسك في قيادة وزارة الكفاءة الحكومية، وقال "في اليوم الأول، أنشأت وزارة ناجحة جداً تعنى بالكفاءة الحكومية، برئاسة إيلون ماسك، كان ذلك إنجازاً كبيراً، والأرقام مذهلة حقاً".
وأضاف، "ماسك دفع ثمناً كبيراً لمساعدتنا لكني أعتقد أن هذا سيعود عليه بالفائدة".
الرسوم الجمركية
في شأن الرسوم الجمركية، قال ترمب، إن المسؤولين "يأتون من الهند وفرنسا وإسبانيا، ويأتون من الصين أيضاً... إنهم يأتون من جميع أنحاء العالم لرؤية رئيسكم، ويريدون إبرام صفقة".
وذكر أنه فرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على واردات الألمنيوم والصلب، وأردف "هذا يحافظ على استمرارية مصانع الصلب الأميركية، لأنه في عهد بايدن خسرنا تريليونات الدولارات... كنا نخسر 5 مليارات دولار يومياً بسبب التبادل التجاري، والآن نجني أرباحاً".
وأضاف "تريليونات الدولارات تدخل الآن إلى الولايات المتحدة بفضل المنطق السليم، شركة أبل، الشركة العريقة، كانت تُصنع كل شيء في الصين. والآن أعلنت للتو عن استثمارها 500 مليار دولار في أميركا".
وأشار إلى أن شركة "إنفيديا" ستنفق قرابة 500 مليار دولار، كما ستستثمر شركة "TSMC" التايوانية المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، 200 مليار دولار داخل الولايات المتحدة.
ووصف ترمب الرسوم الجمركية بأنها شريان حياة اقتصادي لولاية ميشيغان.
وقال ترمب وسط هتافات الحضور "برسومي الجمركية على الصين، ننهي أكبر سرقة وظائف في تاريخ العالم. لقد انتزعت الصين منا وظائف أكثر مما انتزعته أي دولة أخرى".
صناعة السيارات
على متن طائرة الرئاسة الأميركية، وقع ترمب في وقت سابق أمس الثلاثاء، على أمر لتخفيف وطأة الرسوم الجمركية على السيارات.
وفي سياق منفصل، قال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك لشبكة "سي.أن.بي.سي"، إن الإدارة الأميركية توصلت إلى اتفاق تجاري مع إحدى الدول سيخفف بشكل دائم من الرسوم الجمركية "المضادة" التي يعتزم ترمب فرضها. ولم يكشف الوزير عن اسم ذلك البلد.
استطلاع: شعبية ترمب ثابتة
أظهر استطلاع جديد للرأي لـ"رويترز/إبسوس" أن نسبة تأييد الرئيس الأميركي ظلت ثابتة هذا الأسبوع، لكن الاستياء يتزايد حول طريقة تعامله مع الاقتصاد ونهجه المتشدد تجاه الهجرة، مع القلق من حرب تجارية عالمية والدفع باتجاه زيادة عمليات الترحيل.
وأظهر الاستطلاع الذي أُجري، الأحد الماضي، أن 42 في المئة من المشاركين في الاستطلاع يؤيدون أداء الرئيس الجمهوري في منصبه، من دون تغيير عن استطلاع سابق أجرته "رويترز/إبسوس" قبل أسبوع. وظلت نسبة الذين لا يؤيدون رئاسته عند 53 في المئة.
وانخفضت نسبة المؤيدين لإدارة ترمب للاقتصاد نقطة مئوية واحدة إلى 36 في المئة وهو أدنى مستوى في ولايته الحالية أو في فترة رئاسته بين عامي 2017 و2021، وارتفعت نسبة غير المؤيدين خمس نقاط لتصل إلى 56 في المئة.
وتصاعدت المخاوف من حدوث ركود في الأسابيع القليلة الماضية مع خوض ترمب حرباً تجارية عالمية ورفع الرسوم الجمركية إلى مستويات عالية جعلت خبراء الاقتصاد يحذرون من أن التجارة مع بعض الدول، لا سيما الصين، قد تتوقف تقريباً.
ولا يزال التضخم يمثل نقطة حساسة. وجاء فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر بعد تسارع التضخم في عهد سلفه جو بايدن. لكن وتيرة التضخم لم تتراجع تقريباً في عهد ترمب، ولا يؤيد 59 في المئة من المشاركين في الاستطلاع طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة في أميركا، مقارنة بنسبة 32 في المئة ممن يؤيدون نهجه في هذا الشأن.
وحصل ترمب على درجات تأييد في ملف الهجرة أكثر من أي قضية أخرى استطلعت "رويترز/إبسوس" الرأي بشأنها، حيث أيده 45 في المئة من المشاركين في الاستطلاع على طريقة تعامله مع هذه القضية، وهي نسبة تضاهي النتيجة السابقة.
لكن الاستياء ازداد في هذا الشأن أيضاً، فارتفعت نسبة عدم التأييد على أدائه في ملف الهجرة بنقطتين لتصل إلى 48 في المئة. وأطلق ترمب حملة إنفاذ صارمة بعد توليه منصبه في 20 يناير الماضي، حيث أرسل قوات إلى الحدود الجنوبية وتعهد ترحيل ملايين المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.
وقال نحو 11 في المئة من المشاركين في الاستطلاع، إن الهجرة هي أهم مشكلة تواجه الولايات المتحدة، مقارنة مع 14 في المئة قالوا ذلك في أواخر يناير. ولم تتغير النسبة التي قالت إن الاقتصاد هو المشكلة الأكبر في الاستطلاع الأحدث إلا قليلاً عند 22 في المئة.
وشمل الاستطلاع 1029 بالغاً أميركياً على امتداد الولايات المتحدة وبلغ هامش الخطأ نحو ثلاث نقاط مئوية.